صحفي: استيعاب النقد أساس قوة القضاء

23 أبريل, 2026 - 12:37

قال الصحفي داداه ولد عبد الله أن الخط الفاصل بين نقد الأحكام القضائية والإساءة إلى هيبة القضاء يكمن في طبيعة الخطاب، حيث يكون النقد مشروعا حين ينصب على الجوانب القانونية للحكم ومنطقه الاستدلالي ومدى مطابقته للنصوص، بينما يتحول إلى مساس بالمؤسسة القضائية عندما يتجه نحو الشخصنة أو التشكيك في نزاهة القضاة أو استخدام لغة تحقيرية.

 

وأوضح، خلال مداخلة له في النشرة التحليلية على قناة TTV، أن التصورات الحديثة لهيبة القضاء لم تعد تقوم على المنع، بل على القدرة على استيعاب النقد، معتبرا أن القضاء القوي لا يخشى الطرح الموضوعي بل يوظفه لتحسين جودة أحكامه، في حين أن الحماية المطلقة من النقد قد تنتج هيبة شكلية قائمة على الخوف لا على الثقة.

 

وأشار إلى أن التوسع في تجريم ما يُعتبر “إهانة للقضاء” قد يخلق أثرا مثبطا داخل المجتمع، ويدفع الصحفيين والناشطين والمبلغين عن الفساد إلى ممارسة رقابة ذاتية خوفا من المتابعة، وهو ما يضعف الرقابة المجتمعية ويفتح المجال أمام الفساد بعيدا عن المساءلة.

 

وأكد أن تناول قضايا الفساد يخضع لمعيارين أساسيين، هما القصد الجنائي والمصلحة العامة؛ فإذا كان الهدف كشف اختلالات مدعومة بقرائن، فإن ذلك يستوجب الحماية، أما إذا كان الخطاب قائما على التشهير دون أساس، فإنه يندرج ضمن المسؤولية القانونية، مشددا على أن حرية التعبير لا تعني ترويج معلومات غير صحيحة.

 

ولفت إلى أن الإطار القانوني في موريتانيا، بما يشمله من قوانين الصحافة والقانون الجنائي وقانون الرموز، يوفر أرضية تنظيمية، غير أن الممارسة القضائية تظل العامل الحاسم في تحديد سقف الحريات، من خلال كيفية تفسير وتطبيق مفاهيم فضفاضة مثل “هيبة القضاء” و“النظام العام”.

 

وخلص إلى أن المرحلة الراهنة تمثل اختبارا دقيقا للتوازن بين استقلال القضاء وضمان حرية التعبير، محذرا من أن تغليب المقاربة التقييدية قد يؤدي إلى إضعاف جهود مكافحة الفساد، في وقت تعلن فيه السلطات التزامها بمحاربته وتعزيز الشفافية.

 

 

 

 

 

 

اعلانات