آمنة أحمد لولي.. حين يمنح الإنسان للمسؤولية معناها الحقيقي

11 يوليو, 2026 - 15:22

في بعض الزيارات لا تكون القيمة الحقيقية فيما نراه من مكاتب أو ملفات، بل فيما نكتشفه من شخصيات تجعل من مواقعها الإدارية مساحة للعطاء، وتؤكد أن قوة المؤسسات تبدأ دائماً من قوة الإنسان الذي يحمل أمانتها.

خلال زيارتي لوزارة الصحة الموريتانية، كان لي لقاء مع السيدة آمنة أحمد لولي، مديرة مديرية النظافة والسلامة الصحية، وهي مسؤولية تحمل في جوهرها جانباً بالغ الأهمية من العمل الصحي الوطني؛ إذ ترتبط بحماية صحة المجتمع، وتعزيز الوقاية، وترسيخ معايير النظافة والسلامة داخل المنظومة الصحية. وهي مهمة لا تحتاج فقط إلى المعرفة الإدارية، بل إلى وعي عميق بالتفاصيل، وقدرة على المتابعة، وإيمان بأن جودة الخدمات الصحية تبدأ من بيئة سليمة ومنظومة منظمة.

غير أن ما بقي في الذاكرة من هذا اللقاء لم يكن فقط طبيعة المنصب وحساسية الملفات التي تديرها، بل الإنسان الذي يقف خلف هذه المسؤولية. فقد وجدت فيها نموذجاً لمسؤولة تجمع بين هدوء الحضور وجدية الأداء، وبين ضغط العمل ورحابة التعامل. ورغم كثرة الالتزامات وتعدد الملفات، كان الاستماع للآخرين والحرص على حسن استقبال الجميع جزءاً من أسلوبها في ممارسة المسؤولية.

إن بعض الشخصيات لا تحتاج إلى كثير من التعريف، لأن طريقة عملها وتفاعلها مع الناس تقدم عنها الصورة الأصدق. وفي تجربتي معها، بدا واضحاً ذلك الحرص على الإتقان، والدقة في المتابعة، والشعور بأن المسؤولية ليست امتيازاً، بل أمانة تُؤدى بكل احترام وضمير.

إن وجود مثل هذه الكفاءات في إدارتنا الوطنية أمر يدعو إلى التفاؤل، فبناء المؤسسات لا يتحقق بالهياكل وحدها، وإنما بالطاقات البشرية التي تمنحها الروح والمعنى. فحين تجتمع الكفاءة مع الأخلاق، يصبح المنصب أكثر من مجرد وظيفة، ويصبح وسيلة حقيقية لخدمة الوطن والمواطن.

كما أن الحديث عن السيدة آمنة أحمد لولي يستحضر إرثاً وطنياً مهماً، فهي ابنة الرئيس السابق للجمهورية الإسلامية الموريتانية محمد المصطفى ولد لولي، أحد رجالات الدولة الذين تركوا بصمتهم في تاريخ البلاد. ويبقى أجمل ما يمكن أن يحمله الإنسان من إرث هو أن يواصل مسيرة العطاء من خلال العمل الجاد، وأن يجعل من اسمه امتداداً للقيم التي يؤمن بها.

لقد كان اللقاء فرصة لاكتشاف نموذج لمسؤولة ترى في الإدارة مسؤولية إنسانية قبل أن تكون موقعاً وظيفياً؛ شخصية هادئة في حضورها، دقيقة في عملها، وقريبة من الناس في تعاملها.

وهذا النوع من الشخصيات هو ما يمنح الأمل بأن المؤسسات حين تُسند إلى أصحاب الكفاءة والخلق، تصبح أكثر قدرة على أداء رسالتها وخدمة مجتمعها.

 

بقلم: لنعمه النون

 

 

 

 

 

 

اعلانات