
تشهد منطقة حوض بحيرة تشاد وتخوم منطقة الساحل الإفريقي تحولات ميدانية متسارعة، يُعيد من خلالها تنظيم "بوكو حرام" والغريم التقليدي "تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا" (ISWAP) رسم الخريطة الأمنية للإقليم. وتأتي هذه التطورات وسط ضغوط متزايدة على القوة المشتركة المتعددة الجنسيات (MNJTF)، والأنظمة العسكرية في دول الساحل.
طفرة تكنولوجية واقتحامات متجددة
لم تعد مواجهات "بوكو حرام" تُدار بالطرق التقليدية؛ حيث رصدت تقارير استخباراتية إقليمية اعتماد الجماعة وفصيلها المنافس على تقنيات المسيّرات المسلحة (Drones) لغايات الاستطلاع والتنفيذ. إلى جانب تطوير العبوات الناسفة شديدة الانفجار، شنّت الجماعة هجمات برية ومائية هجينة استهدفت ثكنات عسكرية في تشاد والشمال الشرقي لنيجيريا، محققةً اختراقات تكتيكية ناتجة عن استغلال الفجوات الأمنية والتضاريس الوعرة.
توسع الجغرافيا وحرب التلافيذ مع "ISWAP"
إلى جانب مواجهة القوات الحكومية، تخوض بوكو حرام صراعاً عنيفاً لحرب نفوذ وموارد ضد تنظيم "داعش - غرب إفريقيا" (ISWAP) حول الجزر والمسالك المائية لبحيرة تشاد. وأفادت مصادر ميدانية بأن التنافس أسفر عن:
التوسع نحو الشمال الغربي: تمدد خلايا الجماعة وجماعة "أنصارو" نحو ولايات نيجيرية جديدة (مثل نيجار وجمفيرا).
فرض الجبايات القسرية: اعتماد خطط ابتزاز واحتكار لطرق التجارة المحلية لتمويل التسليح ودفع أجور المقاتلين.
تراجع التنسيق الإقليمي وتفاقم الأزمة الإنسانية
تأثرت الاستجابة العسكرية الإقليمية بالتوترات السياسية والدبلوماسية في منطقة الساحل؛ إذ أدى انسحاب النيجر من القوة المشتركة المتعددة الجنسيات (MNJTF) عقب التحولات السياسية الأخيرة إلى خلق فراغ أمني في قطاع "ديفا" الحدودي، وهو ما استغلته الجماعات المسلحة للتحرك بحرية أكبر عبر الحدود.
وعلى الصعيد الإنساني، أدت الاستراتيجية المتجددة القائمة على الانتحاريين والحرائق الميدانية وخطف المدنيين للتفاوض إلى نزوح عشرات الآلاف مجدداً باتجاه أقصى شمال الكاميرون وتشاد، مما يتسبب في تفاقم أزمة الغذاء واللجوء بالمنطقة.
مستقبل المواجهة
يرى مراقبون أن اكتفاء دول المنطقة بالحلول العسكرية التقليدية لم يعد كافياً لكبح جماح التنظيمات المسلحة التي تطور أدواتها باستمرار. وتتجه الأنظار حالياً نحو الاستراتيجية الإقليمية المحدثة لاستقرار حوض بحيرة تشاد، وسط مطالبات بضرورة ترميم التحالفات الأمنية بين دول الإقليم لمنع انهيار التوازن الأمني المتردي أصلاً في منطقة الساحل.




.jpg)
.gif)


.jpg)
(1).jpeg)
