في زمن عزّ فيه الإنصاف، وتكاثرت فيه الألسن المُرسلة على عواهنها، يبقى للحق أهله، وللشرف حُماته، وللسموّ رجال لا تضرهم حملات التشويش ولا يزعزعهم صخب العابرين.
من هؤلاء، الدكتور سيدي يحي ولد شيخنا ولد لمرابط، كأحد الأعلام الذين جمعوا بين فصاحة العلم ووقار الأخلاق، وبين هيبة المحظرة ونضج المعرفة الحديثة.
رجلٌ ترعرع في حجر العلم، وشبّ على نُور القرآن، وسلك طريق الاجتهاد دون ضجيج، حتى إذا بلغ المدى، شهد له العلماء قبل غيرهم، وارتقى في مدارج الكفاءة بالجدّ لا بالوساطة، وبالخدمة لا بالشعارات.
عقودٌ من العطاء الهادئ والمثمر، تنقل فيها بين ساحات البحث والمناظرة، والإدارة والتكوين، يُصلح ما فسد، ويقوّم ما اعوجّ، بلا مَنّ ولا أذى.
ولم يُعرف عنه في كل ذلك إلا النزاهة في المعاملة، والصفاء في الطوية، والرقيّ في الأداء.
لم تُمس ذمته، ولم يُقدح في شرفه، ولم يجرؤ حتى الخصوم أن يلمزوه بشبهة، فكان كما قال زهير:
ومن يك ذا فضلٍ فيبخل بفضله ** على قومه يُستغنَ عنه ويُذممِ
واليوم، إذ تعصف على هامش الحقيقة زوبعةٌ من الترهات والتأويلات المغرضة، ويخرج من زاوية الظل نفرٌ ممن أعياهم النور، ليلقوا في وجه الرجل ما لا يليق، فإنما يفعلون ذلك عن عجزٍ لا عن حجة، وعن ضيق لا عن دراية.
يحاولون تشويه صورة لا تشوبها شائبة، والنيل من مقامٍ لم تطله الريبة يومًا، وكأنهم لم يعلموا أن الطود لا تهزه الريح، وأن الذهب لا تُغيّره الأعاصير.
فالرجل لم يكن يومًا من محترفي الظهور ولا طلاب المجد الزائف، بل كان من أولئك الذين يصنعون الأثر بصمت، ويُنجزون بصبر، ويترفعون عن السفاسف بحكمة.
ومن أراد أن يُنصف، فلينظر إلى الأثر، وإلى السجلّ، وإلى احترام زملائه وخصومه على حد سواء.
أما حملات التثبيط، فستمر كما مرّ غيرها، ويبقى الأصل ثابتًا، والشجرة طيبة، تؤتي أكلها كل حين.
محمدوبودادية



.jpg)
.gif)


.jpg)
(1).jpeg)
