هدى باباه.. إشادة واسعة بتجربة إدارية وإنسانية في قطاع التربية

3 نوفمبر, 2026 - 22:50

ليست إدارة قطاع بحجم وأهمية قطاع التربية وإصلاح النظام التعليمي مهمة إدارية عادية، ولا هي مسؤولية يمكن اختزالها في تسيير الملفات اليومية أو تدبير الشؤون الإدارية؛ بل هي مسؤولية وطنية تتعلق بمستقبل الأجيال، وبناء الإنسان، وترسيخ أسس الدولة ومؤسساتها.

ولعل ما شهدته الساحة التربوية عقب تقديم الحكومة استقالتها، وما تلاه من تفاعل واسع داخل أوساط العاملين في القطاع، يقدم صورة لافتة عن طبيعة العلاقة التي استطاعت الدكتورة هدى باباه أن تبنيها في محيطها المهني.

فقد بادر آلاف المدرسين والعاملين في قطاع التربية، عبر كتابات وتدوينات ومواقف تم تداولها على نطاق واسع، إلى التعبير عن تمسكهم ببقائها على رأس القطاع، مطالبين باستمرارها في قيادة مسار الإصلاح، في مشهد يعكس تقديرا مهنيا وشهادت تعددت من داخل القطاع، لا مجرد إشادة عابرة أو مجاملة بروتوكولية.

ولم يكن هذا التفاعل الجماعي أمرا عاديا، بل حمل دلالات تستحق التأمل؛ فحين يتحدث آلاف العاملين في قطاع ما عن المسؤول، ويعبرون بصورة تلقائية ودونما تنسيق مسبق عن رغبتهم في استمرار المسؤول على رأس إدارتهم، فإنهم بذلك يعبرون عن أن ثمة جوانب في أدائه استطاعت أن تترك أثرا في نفوسهم، وأن تصنع حالة من الارتياح والتقدير داخل ذاك الوسط المهني.

وقد جاءت إعادة الثقة في معالي الوزيرة الدكتورة هدى باباه لتؤكد استمرار الرهان على تجربتها، ومنحها فرصة مواصلة العمل في قطاع تظل إصلاحاته من أكبر التحديات الوطنية وأكثرها ارتباطا بمستقبل البلاد والعباد.

ولعل أبرز ما يميز هدى باباه هو ذلك المزيج بين التواضع في التعامل، والجدية في تحمل المسؤولية، والحرص على معالجة الملفات بعيدا عن الأهواء الشخصية والاعتبارات الضيقة. فهي التي في تعاطيها مع القضايا المطروحة، تقدم انموذجا للمسؤول الذي يدرك أن المنصب تكليف قبل أن يكون تشريفا، وأن الإدارة ليست مجالا لاستعراض النفوذ، وإنما فضاء لخدمة الناس وإنصافهم والقرب من ضعيفهم والرأفة بمسكينهم وفتح اللاب أمام من لايقدرون على إيصال صوتهم وعرض قضاياهم.

إن التواضع في المسؤول ليس مجرد صفة شخصية محمودة، بل مدخل أساسي لبناء الثقة داخل المؤسسات، وحين يقترن هذا التواضع بالقدرة على اتخاذ القرار، ومعالجة الملفات بمسؤولية، واحترام القانون، والاحتكام إلى معايير العدالة والإنصاف، فإنه يتحول إلى قيمة أخلاقية تذكر فتشكرا كا أنها وفي نفس الوقت قيمة إدارية حقيقية يشعر بها الموظف قبل غيره.

ومن المهم هاهنا الإشارة إلى أن معالجة الملفات المهنية والإدارية بروح المسؤولية والأخلاق والإنصاف ليست أمرا ثانويا في قطاع التربية، بالنظر إلى اتساعه وتعدد مكوناته وحساسية القضايا المرتبطة بالعاملين فيه!. لذلك فإن قدرة المسؤول على الاستماع، والتفهم، والتدرج في التطبيق بحكمة وتعقل مع التعامل مع المطالب بروح من العدل والتجرد، تمثل رصيدا معنويا لا يقل أهمية عن الإنجازات المادية والإدارية.

إن ما كتبته جموع المدرسين والعاملين في القطاع لم يكن مجرد تعبير عن الرغبة في بقاء شخص على رأس الوزارة فحسب، بل بل إنه كان في جوهره تعبير عن تقدير تجربة إدارية وإنسانية لمسوا جوانبها في واقعهم المهني، فرغبوا في استمرار نهج يرون فيه ما يستحق الدعم والمساندة.

وفي الختام، فإن إعادة الثقة في صاحبة المعالي تؤكد وبجلاء مواصلة مسيرة الإصلاح والعطاء، مع الوقوف إلى جانبها ودعمها في كل الجهود المباركة خدمة للوطن والأمة الموريتانية، وتعزيزا للتلاحم الوطني حول برنامح طموحي للوطن بقيادة فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، حفظه الله ورعاه، سائلين الله أن يوفقه ويسدد خطاه لما فيه الخير لموريتانيا وشعبها الأبي الكريم.

ناصر الدين عبد الكريم.

 

 

 

 

 

 

اعلانات