في رحاب الشيخ مالعينين.. الموحد والمجدد / محمد ولد شيخنا

4 يناير, 2024 - 06:46

في مثل هذا اليوم من الأسبوع المنصرم حضرت ضمن وفد موريتاني متنوع ، أغلبه من الأساتذة المحاضرين وآخرون دعوا كضيوف شرف فعاليات ندوة أكاديمية مهمة و مثرية بمدينة "تيزنيت" المغربية حول :

شخصية الشيخ ماء العينين: 

 

 دلالات و أبعاد

وقد نظمت هذه الندوة أيام 26 و 27 و 28 دجنبر 2023 م من طرف المعهد الأوروبي للدراسات الابستمولوجية ببروكسل و رئيسه الدكتور بدي لمرابطي بشراكة مع جامعة إبن زهر ب "أكادير" 

وجمعية الشيخ ما العينين للتنمية والثقافة ب"تيزنيت" ومنشورات العلامة عبدالحي بن إنتاب- نواكشوط .

و خلال الأيام الثلاثة للمؤتمر ألقي لفيف من الباحثين المميزين القادمين من آفاق شتى نحوا من 40 عرضا عن الجوانب المختلفة لهذه الشخصية الفذة على المستوى الديني و العلمي كما الإجتماعي و السياسي حيث أسهمت عروضهم المتقاطعة و المتكاملة على إجلاء مختلف أبعاد التفرد و المناقبية لهذا الشيخ الكبير و ما تمتع به من مظاهر قوة و عمق في التأثير . 

 لقد كان رحمه الله عامل توازن وانسجام في الفضاء الذي تحرك فيه كما ظل عامل توحيد ديني واجتماعي حيث جسر الهوة ما بين الطرق الصوفية المختلفة عن طريق نهجه بالمؤاخاة لها جميعا

 و كذلك سعيه لإدامة التعايش السلمي بين قبائل وشعوب الإقليم . 

 و لا تظهر مركزية دور الشيخ ماء العينين في *_وسطيته_* الدينية فحسب بل أيضا في *توسط* منزله بين أقطار الإقليم ، فمدينته التي بنى بها زاويته "السمارة" اختار أن يختطها و يشيدها على خط التقاء طرق القوافل . 

 وأيضا تتجلى تلك المركزية أكثر في *واسطيته* السياسية إذ كان في زمنه البوابة المعهودة السالكة و الموصلة إلى أعتاب السلاطين العلويين بالمغرب وفي المقابل ظل الشيخ طويلا ممثلا مؤتمنا لسلاطين تلك المملكة الشريفة في الأحواز الواسعة التي سكنها كما أنه كان القناة التي يجري من خلالها التعبير عن إرادتهم و تنزيل تصرفاتهم في من معه في أرض مقامه وحتى من هم وراء ذلك من أهل البلاد الأخرى المغايرة ؛ إذ لا يخفى كيف كانت أهمية دور الشيخ ماء العينين مثلا في التصدي لنازلة الاستعمار الأوروبي مطلع القرن العشرين و في تأطير المقاومة ضده . 

و زيادة على كل ما سبق فلقد كان الشيخ ماء العينين رحمه الله عالما مجددا ليس بالعمران والمؤاخاة الطرقية فحسب بل لأنه كان عالما أصوليا و مقاصديا ، فقد نظم موافقات الشاطبي وشرحها في سفر عظيم هو " المرافق على الموافق " .

وغير بعيد من "تيزنيت " حيث ضريح الشيخ ماء العينين و الذي هو مزار مورود يدور حوله قلب المدينة التجاري النابض ، يوجد أيضا على مرمى حجر من هنالك مقام آخر جد مشهور هو رباط 

" أكلو" العائد للعالم السوسي و الولي الصالح أجاج بن زلو اللمطي المتوفي 445 هجربة /1054 م . و أجاج (بجيم مصرية ) هو من أرسل الداعية الشهير عبدالله بن ياسين مع الأمير يحي بن إبراهيم الكدالي وذلك بناء على توصية من أبي عمران الفاسي الذي لقيه الأمير الصنهاجي بالقيروان إبان منقلبه من الحج .

و معروف ما كان لعبدالله بن ياسين من دور تاريخي مشهود في قيام دولة المرابطين التي تأسست أولا بأراضي موريتانيا الحالية قبل بناء عاصمتها في مراكش و يتوسع ملك تلك الدولة الكبرى لاحقا حتى بلاد الأندلس سنوات بعد معركة الزلاقة الحاسمة سنة 1086م و التي منحت الحكم الإسلامي بقاءا إضافيا لأكثر من أربعة قرون في تلك الربوع .

و ما بين منطلق الدعوة المرابطية و مهد تربية داعيتها الأول 

و مستقر التجربة المشيخية "المعينية" ومرقد شيخها المؤسس , المتجاورين مكانيا و المتشابهين في بعض من زوايا الظلال 

و السياقات و الأهداف فقد فعل الزمان ، ما بين هذا وذاك ، فعله حيث دار و استدار مرات ومرات فقامت دول كثيرة و دالت أخرى بل طرد آخر المسلمين من الأندلس بعد نجاح حروب الإسترداد المسيحية (Reconquista) إثر سقوط غرناطة سنة 1492 م .

بل أكثر من ذلك طرقت جيوش أوروبا الغازية جميع بلاد الإسلام مستعمرة ومسيطرة بعد أن تقدمت خلال عصور صناعيا وراكمت أقتصاديا إثر نجاحها في الإكتشافات الجغرافية الكبرى التي أوصلتها للأمريكيتين فضلا عن بلوغها للهند بالدوران حول كامل إفريقيا عند رأس الرجاء الصالح .

نعم تلك الأيام تداولها بين الناس ، فلله الأمر من قبل ومن بعد .

السلام عليكم.

 

 

 

 

 

 

اعلانات