"محاربة الإلحاد سيرا على خطى الأباء والأجداد "

جمعة, 03/01/2019 - 08:51

 الإلحاد لغة ً: الميل ، واصطلاحاً الميل عما يجب اعتقاده أو عمله ، ويكون في أسماء الله لقوله تعالى : ( وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أسمائه )(الأعراف: الاية180) ويكون في آيات الله لقوله تعالى : (إن الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا )(فصلت: الاية40) .

الإلحاد بمعناه الواسع : عدم الاعتقاد أو الإيمان بوجود الآلهة. وبالمعنى الضيق، يعتبر الإلحاد على وجه التحديد موقف أنه لا توجد آلهة. عموماً يشير مصطلح الإلحاد إلى غياب الاعتقاد بأن الآلهة موجودة. ويتناقض هذا الفكر مع فكرة الإيمان بالله أو الإلوهية، إذ أنّ مصطلح الإلوهية يعني الاعتقاد بأنه يوجد على الأقل إله واحد. تبلور مصطلح الإلحاد عقب انتشار الفكر الحر والشكوكيّة العلميّة وتنامي نشاط التيارات الفكرية في نقد الأديان. حيث مال الملحدون الأوائل إلى تعريف أنفسهم باستخدام كلمة "ملحد" في القرن الثامن عشر في عصر التنوير ، وشهدت الثورة الفرنسية أول حركة سياسية كبرى في التاريخ للدفاع عن سيادة العقل البشري فضلًا عن تيار من الإلحاد لم يسبق له مثيل. وقد حاولت حصر أهم الأسباب التي رصدها كثير من الباحثين في مسألة الإلحاد وأبرزها في نظري ما يلي:

1- غياب القدوة الصالحة في الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام..فينشأ الشاب وهو لا يعرف دينه حق المعرفة ولا يحبه كما يجب فيسهل عليه تركه لأي سبب.

2- تعرض الشاب وخاصة في بدايات تكوينه الفكري وقبل نضجه للفكر الإلحادي من خلال قراءته الكتب الفلسفية واتصاله بمفكرين ملاحدة وإعجابه بأدبهم وأطروحاتهم.وخاصة من كان له أسلوب عرض جميل كأدبائهم.

3- تغلب الشهوات على بعض الشباب ويرون أن الدين يمنعهم منها ويشكل حاجزا بينهم وبين رغبتهم في الاستمتاع بالحياة.. وعدم معرفتهم لحكمة تحريمها مع غلبة الشهوة تجعلهم يرغبون في الإلحاد .

4- انفتاح العالم الفضائي بشقيه- القنوات والانترنت- وما يُبث فيهما من شهوات وشبهات تأخذ كل واحدة منها بنصيبها من شبابنا مع عدم وجود حملة تحصين مضادة لأثارها السلبية. 5-- أنظمة الحكم في بعض البلدان العربية وما سببته للناس من فتن في دينهم فبعضها يروج الإلحاد ويقيم المؤسسات التعليمية والأنشطة التي تبثه بين الناشئة، وأخرى تدعي أنها تعتني بالدين؛ ومؤسساتها –ربما عن قصد أوغير قصد- ممثل سيء للدين مما يتسبب في ردة فعل عكسية من الدين والمتدينين ولسان حال هؤلاء الشباب يقول: إذا كان هذا حال حملة الدين من الظلم والانكباب على الدنيا فكوننا بلا دين أفضل!.

6-عدم قيام مؤسسات التربية من تعليم ومعاهد وجامعات بأنشطة تذكر للوقوف في وجه موجة الإلحاد الجديدة؛ وبطء استجابتها للمستجدات العالمية والحراك الاجتماعي والشبابي. 7- دور النشر والمقاهي الثقافية ووسائل الإعلام والمواقع الالكترونية التي تروج الفكر الإلحادي دون وجود بدائل منافسة لها يلجأ إليها الشباب.

8- وجود فئات من المجتمع التي خلطت بين الدين والعادات وأساءت للدين من خلال حماسها غير المنضبط وجهلها العريض ليتحول الدين عندها إلى مظاهر لا يصاحبها في كثير من الأحيان جواهر نقية فتسببت في حدوث ردّ فعل معاكس عند بعض الشباب. ولا يفوتني هنا ما أثبتته الدراسات النفسية في مجال الاضطرابات السلوكية تحت ما يسمى بالجنوح الكاذب والذي ينزع فيه بعض الشباب لمخالفة القواعد والأنظمة بسبب شعورهم بالاضطهاد وخاصة في البيئات التسلطية.

9- إشكاليات الحضارة وأزمة الهوية السائدة بين الشباب مع عدم وجود المحاضن التربوية المقنعة التي تحوي الفكر والإيمان إضافة إلى السلوك. وكذلك التفاوت الطبقي و مايراه البعض من الظلم والتهميش والغبن مايجعله عرضة لعتناق اي دين واي فكر يجد فيه أنه قد إنصف وحصل على إنسانيته وذاته فيكون ذلك سببا في إنحرافه كردة فعل على مجتمعه المسلم الذي لم ينصفه

 

10- كثرة الحروب والفتن التي تهز قناعات الشباب في عقيدة القضاء والقدر واختلال فهمهم لقيم الحياة ومعانى الألوهية والربوبية والجزاء والحساب.كما أن الكثير من ضغوط الحياة المعاصرة تسببت في ظهور مرض نفسي يشيع بين المثقفين ويسمى "القلق الوجودي" وهو مركب من القلق والاكتئاب بسبب ما يرون أنهم عاجزين عن تفسيره من انحرافات في الحياة أو تضاد بين الأحداث المختلفة وبين قناعاتهم الفلسفية وقد تدفع ببعضهم للأفكار الإلحادية ما لم يكن لهم بصيرة في مسائل القضاء والقدر والتصور الإسلامي للحياة والكون. أهم الحلول لتطويق الإلحاد: حينما نتحدث عن حلول لتطويق الإلحاد فإننا لابد أن نستحضر تجربتين ناجحتين في مجتمعنا الأولى هي تجربة مكافحة الإرهاب والأخرى هي مكافحة المخدرات. والإلحاد باعتباره مشكلة فكرية لها آثار سلوكية فلابد من العمل على الجانبين فتقاوم أفكاره ويتم الحدّ من النفوذ الإعلامي لدعاته ومروجيه في جانبه الفكري الفلسفي وفي جانبه الخلقي الإباحي. وقضية الحبس والإعدام لدعاة الإلحاد ومروجيه يجب ألا نخجل ولا نخاف منها وإذا كنا نرى أن مروج المخدرات يستحق الإعدام فإن داعية الإلحاد أحق بالإعدام منه لا سيما مع إيماننا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من بدل دينه فاقتلوه) رواه البخاري. وإذا كنا جميعا لا نرضى بمن يتطاول على ملك من ملوك الدنيا او رئيسا او حاكما باعتباره ولي أمرنا فكيف يمكن أن نرضى بمن يتطاول على ملك الملوك عز وجل. لكن الأمر ينبغي أن يكون بعدل ورحمة وبرفق وإحسان وليس بغلظة فتوبة ملحدا يجب أن تكون أحب إلينا من سفك دمه..ولو طبق حدّ الردة على ملحدا واحدا معاندا ومكابرا بعد مناصحته ودعوته للخير والحق لانقطع دابر الإلحاد سنين عددا..

وهنا لا ينبغي بأي حال أن نغفل عن دور التربية المتضامنة بين الأسرة والمدرسة والمسجد ووسائل الإعلام ورعاية الشباب والأندية الثقافية إذ أن الإلحاد ظاهرة منتشرة في الغرب وستنتقل إلينا ضمن ما نستورده من هناك ومالم يكن لدينا حلول وقائية فلن نستطيع أن نقاومه بكفاءة مهما كان لدينا من تدين وأناس صالحين إن تشرب شبابنا لأخلاق الغرب ولباسهم وطريقة عيشهم سوف تصاحبها معتقداتهم وأفكارهم..

ونحن بحمد الله نمتلك أعظم دين يمكن أن يجيب على التساؤلات التي أشغلت الإنسانية وحارت فيها طويلا ولا ينقصنا علماء و لادعاة ولا مفكرون وإنما ينقصنا النية الصادقة والتخطيط وتغليب مصلحة الإسلام والمسلمين على المصالح الشخصية. لذلك كله يجب أن نتحرك لمقاومة الإلحاد على بصيرة وهدى والله الهادي والموفق إلى سواء السبيل ولله الأمر من قبل ومن بعد..

كتبه الأستاذ والباحث الشيخ يحفظ أعليات