ذكري تأسيس الجيش .. من المؤسس ؟؟

27 نوفمبر, 2020 - 12:23

كتب الأخ الفاضل المدون المعروف صاحب القلم السيال والفكرالثاقب والثقافة الواعية المتزنة والاطلاع الواسع علي شؤون الوطن ورجالاته الأستاذ محمد المني حفظه الله وجزاه خيرا مقالا رصينا طافحا بالوفاء غنيا بالمعلومات ،، لي عليه التعليق التالي :

يندر في زماننا- بل أحيانا في أزمنة أفضل-أن تجد من يهتم بأمر ما لأنه حق محض فقط لا يريد من ورائه نفعا من أحد ولا يتسلقه وصولا إلي منفعة عاجلة ولا آجلة ولا يرد به دينا مستحقا له علي أحدولا يدا لاحد عنده ،بل غيرة علي الحق وأنفة أن يُغمط من حق أحد بدون جريرة أو يرفع اقوام ويوضع آخرون من غير اكتراث بموازين الخفض والرفع بين العباد ولا عند رب العباد ! فجاءت سطوره خلوة من زوائد المدح أو سوامج القدح مكتفية بتعريف الناس -أو من كان يجهل منهم -برجل حملته صروف دهر-شكاها أحد أخواله يوما في النواره- إلي أن يجد نفسه ضمن جيل كان عليه أن يسهر علي رعاية ذلك الجنين المولود قيصريا ( موريتانيا ) فتوزعتهم المهام والواجبات والمتاعب وكان نصيب والدي رحمه الله (الذي سطر عنه أخونا الفاضل تلك السطور ) ليس بأقلها ولا أسهلها فقد كلف من طرف رئيس الدولة بإنشاء الجيش الجمهوري ( وثيقة التكليف بتوقيع المختار رحمه الله بحوزتي )إلي جانب مهام أخري تنظيمية سياسية وتشريعية برلمانية وإدارية ديبلوماسية وكل ذلك موثق مشهود موجود ، وقد وردت في المقال بعض الأمور عرَضا أتعاون مع أخي محمد المني علي ضبطها وتصحيحها كما هو دأب الطلاب قديما مع ما يكتبه أساتذتهم ،، من ذلك أن محمد رحمه الله بعد إقالته من الحكومة كوزير فيها ليس بسبب كونه يقود تيارا بالمعني الذي تُحيل إليه العبارة في عالمنا المعاصر بل كلما في الأمر أن هناك وزراء وشخصيات سياسية يتقاربون معه في وجهة النظر والطرح ويحسبون في رأي البعض تقدميون ثوريون في مقابل وجهة نظر أخري توصف ب ( المحافظة ) عند آخرين من أبرزهم الوزير والشخصية الوطنية أحمد ولد محمد صالح وعند وقوع أحداث 1966 رأي الرئيس المختار أن هذا الاستقطاب في الحكومة سيضر بالأوضاع علي الارض فرأي حلا كان عندي في منتهي الحكمة والحصافة وهو أن يستبدل كل أولئك الوزراء بوزراء آخرين ثم بعد هدوء الأوضاع يعودون لمناصبهم لأن حاجة الدولة إليهم في ذلك الوقت كانت ماسة فقبل بعضهم بالرجوع ورفض البعض ، إذا الرئيس المختار ليس بينه وبين والدي رحمهم الله من عداء ولم يخصه بتصرف في هذا دون غيره من الوزراء والمسؤولين فالسبب الذي فصل فيه محمدرحمه الله من الوظيفة كان بعد ذلك بسنة ولأسباب أخري غير هذه كنت قد تعرضت لها بالذكر في مقال سابق ، ورد أيضا في المقال المذكور منسوبا إلي المدون والكاتب محمد فال ولد سيدي ميله حفظه الله وجزاه خيرا أن الوالد رحمه الله كان يزاول الطب التقليدي والواقع ان الطب القليل الذي كان يمارسه عصريا حديثا وليس التقليدي ، كذلك المكان الذي كان فيه هو عين السلامة القرية المعروفة شمال بتلميت ومنها انتقل إلي مكان اختطه علي الضواحي الغربية لمدينته بتلميت وسماه باسم قرية صديقه الراحل كان أليمان رحمه الله والتي تدعي (دار البركه )، بقي أن أقول أمران ورد التلميح إليهما في تعاليق بعض الإخوة علي صفحة الأخ محمد المني ، الأولي أن محمد رحمه الله كان متهما من طرف المختار بمحاولة الانقلاب عليه وهو أمر غير صحيح فالمختار رحمه الله لم يذكره لا مكتوبا ولا منطوقا بينما ذكر آخرون عكسه فمما يعرفه الكثيرون من معاصري تلك الفترة أن البطل اسويدات ولد وداد رحمه الله كان شديد الاعجاب بمحمد رحمهما الله والولاء له وكذلك العقيد الرئيس السابق معاوية ولد الطائع والذي كان تلميذه في المدرسة واستدعاه عندما أراد تأسيس الجيش وكذلك العقيد البطل فياه ولد المعيوف رحمه الله والذي ظل يزوره دائما في قرية عين السلامة ،وأول ما رأيت لحوم الوحش طرية والحباري كذلك كان من هدايا فياه يوم رأيته أول مرة حين زارنا وأنا طفل صغير،، ..تقول الرواية أن هؤلاء الثلاثة زاروا محمد رحمه الله في بيته ليلا وأخبروه أنهم سند له إن أراد أخذ السلطة فاجابهم بكلمته المشهوره لننشئ نظاما أولا ثم بعد ذلك نفكر في الانقلاب عليه إن أردنا ،، أنا يهمني نظام قوي ولا يهمني من يكون عليه،،وقد روي كذلك السفير الفرنسي (افرانسوا دنيو ) في مذكراته المشهورة أنه هو شخصيا أوصل إلي محمد رحمه الله رسالة شفهية من فرنسا تقول : إن فرنسا تعتبرك الرجل القوي في البلد وأنه ليس عندها مانع إن أخذت السلطة ، وهذ تحريض واضح من فرنسا مع وعد بالدعم. ولكن يقول السفير أجابني قائلا -يعني محمد رحمه الله- إن كانت فرنسا فعلا تريد دعمنا فاليكن ذلك من أجل بناء نظام حقيقي وقوي ثم بعد ذلك لن نكون بحاجة أن ننقلب عليه ، فهل هذا تفكير وردود وكلام من ينوي الانقلاب ؟ أو يسعي للسلطة حتي بدون انقلاب ؟؟ الأمر الثاني ليس بين محمد والمختار رحمهم الله إلا كل حب وتقدير. واحترام وقد رأيتم ماذكره المختار في مذكراته من ثناء ووصف لم يصف به أحدًا غيره وفضله علي جميع من ذكرهم في كتابه ،،.. وقد عايشت والدي رحمه الله حياته كلها فما رأيته قبل من أحد ذكر المختار بغير الإجلال والتقدير والاحترام ولا يذكر في مجلسه أبدًا إلا وبجله ومدحه ووصفه بالخير وحبه للناس والوطن ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

بقلم : ممود ولد محمد ولد الشيخ 

 

 

 

 

 

 

 

اعلانات