الصراع المحتدم بين بيرام وولد بوعماتو .. هل يدفع المعارضة إلى الخروج عن صمتها؟

19 ديسمبر, 2020 - 15:38

(خـــاص الساحة)

تعيش الساحة السياسية في موريتانيا منذ فترة على وقع خلاف قوي بين رجل الأعمال الموريتاني المعارض المقيم في الخارج ،محمد ولد بوعماتو و النائب البرلماني والحقوقي بيرام ولد الداه ولد اعبيد رئيس حركة "ايرا" ، وقد بدأ الخلاف بحرب كلامية مفتوحة لم تضع أوزارها بين ناشطي حركة "إيرا" وزعيمها بيرام ولد الداه ولد اعبيدي وبين أنصار ومقربي رجل الأعمال محمد ولد بوعماتو منذ وصول الأخير إلى موريتانيا قبل أشهر ،..

يستخدم الطرفان فيها كل الأسلحة المتاحة بما فيها "الفن" والتخوين عبر وسائط التواصل الاجتماعي..

 

تخوين بيرام.. واتهام ولو بوعماتو بمحاولة تقويض (ايرا)

تفيد بعض المصادر بأن شرارة الخلاف بين ولد بوعماتو وبيرام تمثلت في إقدام بيرام على الترشح لرئاسيات 2019 ، الأمر الذي أغضب ولد بوعماتو، حيث تشير، نفس المصادر، بأن بيرام قد أبرم اتفاقا مع ولد بوعماتوا ومصطفي ولد الامام الشافعي مفاده تنسيق "إيرا" مع المعارضة في الداخل و الخارج من أجل إسقاط نظام الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، العدو اللدود لولد بوعماتو، وذلك بالضغط الخارجي، أو الاتفاق على مرشح موحد للمعارضة، غير أن "بيرام" نقض العهد، وقام بالترشح للرئاسيات دون التنسيق مع المعارضة، و هو ما شكل ضربة موجعة لولد بوعماتو و مصطفي الأمام الشافعي اللذان كانا يراهنان كثيرا على ولد أعبيد..

ورغم تسوية الخلاف بين ولد بوعماتو وبيرام قبيل الانتخابات الرئاسية الأخيرة بعد تدخل بعض أصدقائهما، حيث قدم بوعماتو دعما ماديا لبيرام خلال تلك الانتخابات يقول بعض مناصريه إنه يصل سقف 200 مليون أوقية قديمة ..

غير أن الخلاف سرعان ما نشب بين الرجلين، حيث اعتبر بيرام بأن ولد بوعماتو قدم دعما ضئيلا لحملته، في حين قدم دعما سخيا للمرشحين الآخرين..

واعتبر أنصار ولد بوعماتو بأن "بيرام ناكر للجميل وتنكر لمئات الملايين التي قدمها له رجل الأعمال محمد بوعماتو، وللدعم الخارجي الذي وفر له.." وفق تعبيرهم

أما أنصار "إيرا" فيتهمون بوعماتو بالمزايدة عليهم وتشويه صورة نضالهم، كما يتهمونه بالسعي لشق صفوف حركتهم، وشراء مناضليها..

كما يتهمونه أيضا بالوقوف وراء أغاني فرقة "أولاد لبلاد" المسيئة لزعيم حركة (ايرا) بيرام ولد الداه ولد اعبيد. 

 

هل هناك بوادر خروج المعارضة عن صمتها؟

بادر الرئيس غزواني، في أيامه حكمه الأولى، إلى إجراء سلسلة لقاءات مع قادة أحزاب المعارضة في البلاد من ضمنهم بيرام ولد اعبيد، وذلك لخلق آلية دائمة للتشاور مع المعارضة، وهي الخطوة التي اعتبرها العديد من الموريتانيين بداية عهد جديد، ينهي السمات العدائية التي كانت هي الأبرز لعلاقة نظام الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز بقادة المعارضة الوطنية.

وهو ما جعل المعارضة بكافة أطيافها تدخل في نوبة صمت ما زالت متواصلة حتى اليوم، رغم مرور أزيد من عام على حكم الرئيس غزواني وما صاحب ذلك من نجاحات واخفاقات خلال تسييره لدفة شؤون البلاد فيما انقضى من مأموريته الحالية ..

غير أن بعض المراقبين يعتقد بأن الخلاف المحتدم بين ولد بوعماتو وبيرام قد يخرق جدار صمت المعارضة، وهو ما بدأت بوادره تلوح في الأفق، حيث أكد بيرام في بيان أصدره قبل يومين على "خطورة إجهاض الآمال المعلقة على أجواء الانفتاح وتجييرها لحسابات ومصالح ضيقة"

كما حذر ولد اعبيدي ، في نفس البيان، من عمل جهات اتهمها بأنها "لا تريد الخير للبلاد، ولا تطمئن لموريتانيا العدل والإخاء والمساواة، وتستغل كل الفرص لعرقة أي مسار إيجابي، بما فيها الأوضاع والظروف التي فرضتها جائحة كورونا المستجد، لتمرير أجنداتها التدميرية، وزرع فخاخها الخطيرة".

في تحذير من توطيد العلاقة بين الرئيس غزواني وولد بو عماتو.. حسب مصادر مقربة من بيرام

أما رجل الأعمال محمد ولد بوعماتو فيرفض التعليق على الموضوع مفضلا الابتعاد ، في هذه الآونة، عن الصحافة.

في الوقت الذي يعتبر بعض المراقبين بأنه يخطط لحضور قوي في الانتخابات الرئاسية القادمة خاصة بعدة عودة رفقيه المصطفى ولد الإمام الشافعي إلى أرض الوطن، وتصاعد الخلاف بين الرئيس غزواني وصديقه الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز.

ولكن يبقى السؤال المطروح، مالذي حول أصدقاء الأمس بشكل مفاجئ إلى خصوم؟ ولملذا نشب الخلاف وفي هذا التوقيب بالذات؟ وهل يدفع نظام غزواني ثمن خلافهما المحتدم؟

 

 

 

 

 

 

 

 

اعلانات